مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
112
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
احتمال الزيادة والنقيصة فقط بناءً على حمل قوله عليه السلام : « إن كان يزيد وينقص » على الاحتمال في شخص البيع كما هو الظاهر . بينما صريح الروايتين الثانية والثالثة اعتبار التراضي . وقد اختلفت المحامل والوجوه لكيفية الجمع بينها في كلمات الفقهاء ، نورد أهمّها فيما يلي : 1 - ذهب الشيخ الأنصاري إلى القول بعدم الاشتراط ، وأنّه كلّما كان الإندار متعارفاً ولم يعلم بالزيادة والنقيصة صحّ بمقتضى إطلاق الرواية الأولى ، وهي موثّقة حنان ، فإنّها المعوّل عليها ، وأمّا الروايتان الاخريتان فلضعف سندهما لا يعتدّ بهما . 2 - وذهب جملة من المحقّقين إلى اشتراط التراضي زائداً على التعارف والعادة وعدم العلم بالنقيصة أو الزيادة ؛ جمعاً بين الروايات ، إمّا لعدم الإطلاق في الموثّقة أو لتقييدها بالروايتين الاخريتين . قال المحقّق النائيني : « وكيف كان ، فالمتيقّن من الصحّة هو ما اعتاد الإندار فيه بين التجّار وتحقّق رضا المتبايعين بالمقدار ؛ لأنّه ليس في البين دليل يدلّ بإطلاقه على صحّته من دون تراضٍ منهما . أمّا رواية علي بن أبي حمزة ورواية علي ابن جعفر فصريحتان في اعتبار التراضي ، فلم يبق إلّاموثّقة حنان ، وهي أيضاً ظاهرة في كون المورد مورد الرضا ؛ لقوله : ( فيحسب لنا النقصان لمكان الزقاق ) ، فإنّ الحاسب والمحسوب له مختاران في إندار المقدار ، فمفروض السؤال هو مورد التراضي ، مع أنّها على فرض إطلاقها تقيّد بالروايتين الصريحتين في اعتبار التراضي منهما » « 1 » . وهو ظاهر الإمام الخميني في كتاب البيع « 2 » . بل هو ظاهر عبارة صاحب الجواهر - خلافاً لما نسب إليه - فإنّه قال : « وظاهرهما [ خبر علي بن أبي حمزة وعلي بن جعفر ] اعتبار التراضي الذي هو مقتضى القواعد ، إلّاإذا كانت عادة تقتضيه تقوم مقام التصريح بذلك ، وربما كان ذلك مبنى الخبر الأوّل [ أي موثّق حنان ] » « 3 » . إلّاأنّ السيّد الخوئي ناقش في استظهار المحقّق النائيني اعتبار الرضا من رواية حنان من جهة أنّ الحاسب والمحسوب له مختاران في إندار المقدار ، فيكون مفروض السؤال هو مورد التراضي قائلًا : « [ وهذه ] دعوى فاسدة ؛ فإنّ العادة جارية حتى الآن على كون المحاسب غير البائع ووكيله ، كما نشاهد في السوق والخانات أنّ أهل البادية يجلبون الأثمار . . . أو الألبان وغيرها من الأمتعة ويقفون في الخارج وينظرون إلى أمتعتهم ، فيوزن شخص واحد ويحاسب شخص آخر من صاحب الخان أو الدلّال ، فيعطون قيمة أمتعته على حسب إنصافهم أقلّ أو أكثر . . . » « 4 » . 3 - وقد نسب إلى صاحب الجواهر في كلمات بعض المحقّقين جمع آخر بين الروايات ، ثمّ اعترض عليه بأنّه لا شاهد عليه . قال المحقّق الأصفهاني في مقام ذكر
--> ( 1 ) منية الطالب 2 : 412 - 413 . ( 2 ) البيع 3 : 573 . ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 448 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 5 : 468 .